الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
520
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
القيامة ولا ينقص من أوزارهم شيئا . وأولّه على أنّ المراد بمن يقاتل على دم حمال الخطايا : أهل الشام الذين يقاتلون على دم معاوية ، لا معاوية الذي يقاتل على دم عثمان . قلت : وهو كما ترى ، ثم ما يفعل بقول عمّار يوم صفّين : اقصدوا بنا نحو هؤلاء القوم الذين يبغون دم عثمان ويزعمون أنهّ قتل مظلوما ، واللّه ان كان إلّا ظالما لنفسه حاكما بغير ما أنزل اللّه . . . فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 1 ) . ورواه الثقفي في ( غاراته ) ( 2 ) عن بكر بن عيسى عن الأعمش . . . مثله . وكيف كان ، فروى الثقفي ( 3 ) في ( غاراته ) كما في المجلس الثامن عشر من ( أمالي المفيد ) ( 4 ) - عن محمّد بن إسماعيل عن زيد بن المعدّل عن يحيى بن صالح عن الحرث بن حضيرة عن أبي صادق عن جندب بن عبد اللّه الأزدي قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول لأصحابه - وقد استنفرهم أيّاما إلى الجهاد فلم ينفروا أيّها الناس ، إنّي قد استنفرتكم فلم تنفروا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا ، أنتم شهود كاغياب ، وصم ذوو أسماع ، أتلو عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة الحسنة وأحثّكم على جهاد عدوّكم الباغين ، فما آتي على آخر منطقي حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ ، فإذا أنا كففت عنكم عدتم إلى مجالسكم حلقا عزين ، تضربون الأمثال وتتناشدون الأشعار وتسألون عن الأخبار ، وقد نسيتم الاستعداد للحرب وشغلتم قلوبكم بالأباطيل ، تربت أيديكم اغزوا القوم قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قط في عقر ديارهم إلّا ذلوا ، وأيم اللّه ما
--> ( 1 ) الحج : 46 . ( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 40 . ( 3 ) الغارات للثقفي 2 : 493 - 494 . ( 4 ) الأمالي للمفيد : 145 - 146 ، المجلس 18 .